تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

167

الإمامة الإلهية

وهذا يعني أن المصلّي في صلاته التي هي الركن الركين في العبادات ، والموجبة للعروج والقربان من الله تعالى ، إن قبلت قبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) يتوجّه بالدعاء وإلقاء التحيّة والسلام ، لكي تقبل صلاته وتوجب مزيداً من القرب إلى الله تعالى ، فالصلاة التي هي من دعائم الدين مقرونة بالوسائط والأبواب الإلهية ، لكي تكون صحيحة مقبولة عند الله تعالى أو موجبة لمزيد القرب منه ، وإذا كانت الصلاة كذلك فكيف بباقي العبادات الأخرى ؟ ! ولو كان إقحام اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) في الصلاة والتوجّه إليهم بالقلب موجباً للشرك لما كان الأمر فيها على هذه الحال ، فالفرق بين صلاة المشركين وصلاة الموحّدين في أن صلاة المشركين تفتقد لذكر النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، بخلاف صلاة المسلمين ، حيث يقرن فيها اسم النبيّ الأكرم إلى جانب ذكر الله تعالى . وقد قرن وجوب أو استحباب بعض العبادات الأخرى غير الصلاة باستحباب الصلاة على النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، كاستحباب الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذا فرغ الحاج من التلبية في الحجّ ( 1 ) ، واستحباب الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند ذبح الهدي أو الأضحية ( 2 ) ، وقد جعلت الصلاة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أحد أركان الخطبة في صلاة الجمعة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأم / الشافعي : ج 2 ص 171 . ( 2 ) المجموع / النووي : ج 8 ص 412 . ( 3 ) روضة الطالبين / النووي : ج 1 ص 530 .